في خطوة تعكس المرونة التنظيمية التي تنتهجها المملكة لتسريع وتيرة التحول الاقتصادي، أُعلن مؤخراً عن تحديثات جوهرية تمنح الجهات الحكومية صلاحيات أوسع في التعاقد مع الشركات العالمية. يأتي هذا التطور لتنظيم ملف المقرات الإقليمية في السعودية، حيث تهدف التعديلات الجديدة إلى موازنة الطموحات الوطنية في توطين الأعمال مع الاحتياجات العملية للمشاريع الكبرى التي تتطلب خبرات دولية متخصصة. هذه المرحلة الجديدة لا تعزز فقط من كفاءة الإنفاق الحكومي، بل تفتح آفاقاً أرحب للمستثمرين لفهم البيئة التنافسية في ظل رؤية المملكة الطموحة.
ما هي أحدث تعديلات نظام المقرات الإقليمية في السعودية؟
شهدت بيئة الأعمال مؤخراً تحولاً استراتيجياً لافتاً تمثل في إدخال تعديلات نظام المقرات الإقليمية لعام 2024-2026، حيث أقرت المملكة مرونة جديدة تسمح للجهات الحكومية بالتعاقد مع الشركات العالمية التي لم تفتتح مقراتها بعد في الرياض، وذلك وفق ضوابط محددة تضمن استمرارية تدفق الخبرات النوعية للمشاريع الكبرى.
هذه الخطوة لا تعني التراجع عن الأهداف الطموحة، بل هي تنظيم واقعي يعزز من فاعلية برنامج المقرات الإقليمية في السعودية، من خلال منح “استثناءات” في حالات الندرة الفنية أو التنافسية السعرية العالية. تهدف هذه التعديلات إلى ضمان أن تظل المملكة الوجهة الجاذبة للأعمال مع الحفاظ على وتيرة إنجاز المشاريع الاستراتيجية دون عوائق إجرائية، مما يوازن بين توطين الشركات العالمية وبين احتياجات السوق المتسارعة.
كيف تدعم رؤية السعودية 2030 مرونة دخول الشركات الأجنبية في المشاريع الحكومية؟
تعتبر هذه التعديلات جزءاً أصيلاً من استراتيجية رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي وتجاري عالمي. فبينما يظل الهدف الاستراتيجي هو تشجيع الاستثمار النوعي وتوطين المعرفة، تدرك الرؤية أن المرونة هي مفتاح النجاح في اقتصاد عالمي متغير. لذا، فإن فتح الباب أمام الشركات الأجنبية في السعودية للمشاركة في المشاريع الكبرى -حتى في حال عدم وجود مقر إقليمي- يضمن عدم تفويت فرص الابتكار والخبرات العالمية النادرة التي تسرّع من تحقيق مستهدفات التحول الوطني.
هذه المرونة تعكس نضج البيئة التنظيمية، حيث تسعى المملكة من خلالها إلى خلق توازن دقيق؛ فهي من جهة تدعم نمو سوق العمل المحلي، ومن جهة أخرى تضمن بقاء أبوابها مفتوحة لأفضل الكفاءات والتقنيات العالمية التي تحتاجها مشاريع “الرؤية” العملاقة مثل نيوم والبحر الأحمر وغيرها.
ما هي قواعد التعاقد مع الشركات التي ليس لها مقر إقليمي حالياً؟
وضعت الجهات التنظيمية في المملكة إطاراً دقيقاً يوضح قواعد التعاقد مع الشركات التي ليس لها مقر إقليمي لضمان الشفافية والمنافسة العادلة. هذه القواعد لا تلغي الأولوية للشركات المحلية أو التي تملك مقراً إقليمياً، بل تفتح “نافذة قانونية” للتعاقد مع الكفاءات العالمية في حالات استثنائية واضحة.
وتتمثل شروط دخول الشركات الأجنبية في المشاريع الحكومية (بدون مقر إقليمي) في حالتين رئيستين:
1. الانفراد الفني: إذا تبين للجهة الحكومية أن الشركة الأجنبية هي الوحيدة التي تملك الحل الفني أو الخبرة التخصصية المطلوبة للمشروع، ولا يوجد لها منافس محلي أو إقليمي مطابق للمواصفات.
2. التفوق السعري الكاسح: يُسمح بالتعاقد مع الشركة الأجنبية إذا كان عرضها المالي هو الأفضل فنياً ويقدم وفراً اقتصادياً كبيراً، بحيث يقل سعرها بنسبة 25% أو أكثر عن ثاني أفضل عرض مقدم من شركة تملك مقراً إقليمياً داخل المملكة.
بهذه الطريقة، تضمن الدولة الحصول على أعلى جودة بأفضل سعر، مع الحفاظ على جاذبية برنامج المقرات الإقليمية كخيار استراتيجي طويل الأمد للشركات الراغبة في حصة أكبر من السوق السعودي.
ما هي شروط دخول الشركات الأجنبية في المناقصات الحكومية السعودية؟
تخضع عملية مشاركة الشركات العالمية في المناقصات الحكومية السعودية لإطار تنظيمي دقيق يضمن الأولوية للشركات التي تملك مقراً إقليمياً داخل المملكة، ومع ذلك، تضمنت التعديلات الجديدة شروطاً واضحة تسمح للشركات الأجنبية الأخرى بالدخول في المنافسة تحت حالات محددة.
تتمثل أهم هذه الشروط في ضرورة تقديم الجهة الحكومية لطلب استثناء مسبق عبر منصة اعتماد المقرات الإقليمية، حيث يتم فحص العرض الأجنبي بناءً على معايير صارمة؛ منها ألا يوجد بديل محلي أو إقليمي يقدم نفس الجودة الفنية، أو أن يقدم العرض الأجنبي ميزة سعرية استثنائية (بفارق 25% عن أقرب منافس له مقر إقليمي).
هذا النظام يضمن أن تظل المناقصات الحكومية ساحة للتنافس العادل الذي يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني، مع الحفاظ على معايير الشفافية والحوكمة الرقمية التي توفرها المنصة.
كيف يتم تقديم طلبات الاستثناء عبر منصة اعتماد المقرات الإقليمية؟
تتم عملية طلب الاستثناء بشكل رقمي كامل لضمان الحوكمة والسرعة، حيث يتوافق هذا الإجراء مع معايير الشفافية التي وضعها نظام المشتريات الحكومية الجديد. وتتلخص الخطوات الإجرائية التي تهم الجهات الحكومية والمقاولين فيما يلي:
1. تحديد الحاجة للاستثناء: تقوم الجهة الحكومية بدراسة السوق، فإذا وجدت أن المشروع يتطلب خبرة فنية لا توفرها إلا شركة أجنبية (بدون مقر)، أو إذا كانت ترغب في الحصول على ميزة سعرية كبرى، تبدأ بإجراءات الطلب.
2. الدخول إلى بوابة “اعتماد”: يتم رفع طلب الاستثناء عبر القسم المخصص في منصة اعتماد المقرات الإقليمية قبل طرح المنافسة أو البدء في إجراءات التعاقد المباشر.
3. إرفاق المبررات الفنية والمالية: يجب على الجهة تقديم مستندات تثبت عدم وجود بديل محلي أو إقليمي مطابق للمواصفات، أو تقديم مقارنة مالية تثبت أن العرض الأجنبي يقل بنسبة 25% عن أقرب منافس يملك مقراً إقليمياً.
4. المراجعة والقرار: تقوم لجنة مختصة بدراسة الطلب عبر المنصة، وفي حال الموافقة، يتم إصدار رقم استثناء يسمح للجهة الحكومية بقبول عرض الشركة الأجنبية وإتمام إجراءات الترسية نظاماً.
ما هي العقود المستثناة تلقائياً من نظام المشتريات الحكومية الجديد؟
تيسيراً على المنشآت الصغيرة والمتوسطة وضماناً لمرونة العمليات التشغيلية اليومية للجهات الحكومية، حدد نظام المشتريات الحكومية الجديد سقفاً مالياً معيناً للاستثناء التلقائي من قيود المقرات الإقليمية. فالعقود التي تقل قيمتها التقديرية عن مليون ريال سعودي تُعامل معاملة خاصة ولا تتطلب الحصول على استثناء مسبق للتعاقد مع الشركات الأجنبية التي لا تملك مقراً إقليمياً في المملكة.
هذا الاستثناء التلقائي يهدف إلى:
• دعم سلاسل الإمداد: ضمان توفر الخدمات والسلع البسيطة التي قد لا تتوفر لها شركات كبرى بمقرات إقليمية.
• تقليل البيروقراطية: منح الجهات الحكومية سرعة في اتخاذ القرار للمشتريات ذات القيمة المحدودة.
• فتح المجال للمنشآت الصغيرة: تمكين الشركات الناشئة والأجنبية المحدودة من دخول السوق السعودي وتجربة بيئة العمل قبل اتخاذ قرار الاستثمار الضخم في تأسيس مقر إقليمي.
بذلك، يوازن النظام بين “الحزم” في المشاريع المليارية الكبرى و”المرونة” في العقود التشغيلية الصغرى، مما يخلق بيئة اقتصادية متكاملة تخدم كافة أطراف العملية التعاقدية.
متى يكون تأسيس مقر إقليمي في السعودية هو الخيار الأفضل لشركتكم رغم وجود الاستثناءات؟
ارغم وجود استثناءات، يظل المقر الإقليمي هو مفتاحك الذهبي للمشاريع المليارية المستدامة. في HFA Firm، نتولى عنك كافة إجراءات التأسيس والانتقال لتستفيد من المزايا الضريبية والأولوية القصوى في الترسية.

الأسئلة الشائعة
1. هل تسقط الاستثناءات الجديدة ميزة “الإعفاء الضريبي” الممنوحة للمقرات الإقليمية؟
• الإجابة: لا، الإعفاءات الضريبية (لمدة 30 سنة) حصرية فقط للشركات التي تملك مقراً إقليمياً (RHQ) فعلياً في المملكة؛ أما الشركات التي تعمل بنظام الاستثناء فلا تتمتع بهذه المزايا المالية.
2. هل تنطبق شروط الاستثناء على عقود “الاستشارات” الفنية والقانونية؟
• الإجابة: نعم، تنطبق على كافة أنواع العقود الحكومية، ولكنها تبرز بقوة في العقود الاستشارية التي تتطلب “خبرات نادرة” لا تتوفر لدى الشركات التي اتخذت من الرياض مقراً لها حتى الآن.
3. ما هو موقف الشركات الأجنبية التي لديها فروع محلية (وليس مقراً إقليمياً)؟
• الإجابة: الفروع المحلية لا تُعامل معاملة “المقر الإقليمي” في المناقصات الكبرى؛ لذا تحتاج هذه الفروع أيضاً إلى تقديم طلب استثناء عبر منصة اعتماد للمشاركة في المشاريع التي تتجاوز مليون ريال.
4. هل يمكن لشركة حصلت على “استثناء” لمرة واحدة أن تعمل بشكل دائم؟
• الإجابة: لا، الاستثناء غالباً ما يكون مرتباً بمشروع محدد أو فترة زمنية معينة. للاستمرارية في السوق والحصول على عقود مستدامة، يظل تأسيس مقر إقليمي هو المسار الاستراتيجي الأضمن.
5. هل تؤثر هذه التعديلات على تعاقدات القطاع الخاص (الشركات غير الحكومية)؟
• الإجابة: القواعد الحالية ملزمة فقط للجهات الحكومية والمؤسسات التي تملك فيها الدولة حصة مسيطرة؛ أما شركات القطاع الخاص فلديها الحرية الكاملة في التعاقد مع أي شركة عالمية دون قيود المقر الإقليمي.
___________________________________________________________________________________________________________________________________________
قد يهمك ايضا

الاستثمار في السعودية 2026: إصلاحات تاريخية تفتح السوق أمام المستثمرين الأجانب
70% من توطين وظائف المشتريات في السعودية :الاهداف والتأثير على سوق العمل

